الذهبي
159
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
قالوا : وأتمّ سعد الصّلاة يوم دخلها ، وذلك أنّه أراد المقام بها ، وكانت أوّل جمعة جمعت بالعراق ، وذلك في صفر سنة ستّ عشرة [ ( 1 ) ] . قال الطّبريّ : قسّم سعد الفيء بعد ما خمّسه ، فأصاب الفارس اثنا عشر ألفا ، وكلّ الجيش كانوا فرسانا [ ( 2 ) ] . وقسّم سعد دور المدائن بين النّاس وأوطنوها ، وجمع سعد الخمس وأدخل فيه كلّ شيء من ثياب كسرى وحليّه وسيفه . وقال للمسلمين : هل لكم أن تطيب أنفسكم عن أربعة أخماس هذا القطف فنبعث به إلى عمر ، فيضعه حيث يرى ويقع من أهل المدينة موقعا ؟ قالوا : نعم ، فبعثه على هيئته . وكان ستّين ذراعا في ستّين ذراعا بساطا واحدا مقدار جريب [ ( 3 ) ] . فيه طرق كالصّور . وفصوص كالأنهار ، وخلال ذلك كالدّرّ [ ( 4 ) ] ، وفي حافّاته كالأرض المزروعة ، والأرض كالمبقلة بالنّبات في الرّبيع من الحرير على قصبات [ ( 5 ) ] الذّهب . ونوّاره بالذّهب والفضّة ونحوه . فقطّعه عمر وقسّمه بين النّاس . فأصاب عليّا قطعة منه فباعها بعشرين ألفا [ ( 6 ) ] . واستولى المسلمون في ثلاثة أعوام على كرسيّ مملكة كسرى ، وعلى كرسيّ مملكة قيصر ، وعلى أمّي بلادهما . وغنم المسلمون غنائم لم يسمع بمثلها قطّ من الذّهب والجوهر والحرير والرّقيق والمدائن والقصور . فسبحان اللَّه العظيم الفتّاح .
--> [ ( 1 ) ] تاريخ الطبري 4 / 16 . [ ( 2 ) ] تاريخ الطبري 4 / 20 . [ ( 3 ) ] الجريب : ثلاثة آلاف وستمائة ذراع . ( تاج العروس ) . [ ( 4 ) ] في تاريخ الطبري 4 / 21 « كالدير » . [ ( 5 ) ] في تاريخ الطبري 4 / 21 « قضبان » . [ ( 6 ) ] تاريخ الطبري 4 / 21 ، 22 .